الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
89
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا أنّ عبد اللّه بن مسعود قال : [ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ] « 1 » إنّ اللّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم معايشكم ، وإنّ اللّه يعطي الدنيا لمن يحبّ ولمن لا يحبّ ، ولا يعطي الإيمان إلّا من يحبّ ، فإذا أحبّه أعطاه الإيمان . فمن اشتدّ عليه الليل أن يكابده ، وجبن عن العدوّ أن يجاهده ، وضنّ بالمال أن ينفقه فليكثر من قول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر . قوله : أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ : على الاستفهام ، أي : نعم ، لهم شركاء ، يعني الشياطين ، جعلوهم شركاء للّه ، فعبدوهم ، لأنّهم دعوهم إلى عبادة الأوثان . قال اللّه : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً أي : إلّا أمواتا ليس فيهم روح ، وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) [ النساء : 117 ] . قوله : وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ : أي ألّا يعذّب بعذاب الآخرة في الدنيا . لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ في الدنيا ، فأدخل المؤمنين الجنّة ، وأدخل المشركين النار . قال : وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) : أي موجع . قوله : تَرَى الظَّالِمِينَ : أي المشركين مُشْفِقِينَ : أي خائفين مِمَّا كَسَبُوا : أي ممّا عملوا في الدنيا إذ أخرجته كتبهم وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ : أي الذي خافوا منه من عذاب اللّه . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ : أي في الجنّة ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) . قال : ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ : يبشّرهم في الدنيا بروضات الجنّات ، لهم ما يشاءون فيها ، أي : في الجنّة . قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . ذكروا عن عكرمة قال : كان النبيّ عليه السّلام واسطا في قريش ؛ ليس من بطون قريش بطن إلّا وقد ولده « 2 » ؛ فقال : ( قُلْ لا
--> ( 1 ) ورد هذا الحديث موقوفا في ق وع ، والصواب رفعه ، فقد رواه أحمد في المسند ، وروى الحاكم بعضه بمعناه وصحّحه ، وانظر : البغوي ، شرح السنّة ، ج 8 ص 10 . ( 2 ) أورد الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 22 سببا لنزول الآية فقال : « ذكر أنّ الأنصار جمعت للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نفقة يستعين بها على ما ينوبه في أصحابه ، فأتوا بها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد هدانا بك ، وأنت ابن أختنا ، فاستعن بهذه النفقة على ما ينوبك ، فلم يقبلها ، وأنزل اللّه في ذلك : قل لهم : لا أسألكم على الرسالة أجرا إلّا -